حيدر حب الله
360
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
معاداة جميعهم ، أو أنّ الأمر يشمل معاداة أيّ واحدٍ منهم ، فلو عادى الحسين بن علي دون غيره فهل هو ناصبي أو لا ؟ والمعروف هو الشمول ؛ لأنّ حكمهم واحد ، وإن كان المقدار المتيقّن في كلماتهم هو من عادى عليّاً أو عادى مجموع أهل البيت . وعندما نقول كلمة ( معاداة ) ، فنحن لا نقصد إنكار فضيلة أو التشكيك بمنصب لأهل البيت منحهم الله إيّاه ، فهذا لا علاقة له بمفهوم المعاداة عند جمهور العلماء ، نعم يوجد رأي أثار جدلًا كبيراً وطرحه بعض علماء الإخباريّة من الإماميّة ، ومن أبرزهم الشيخ يوسف البحراني رحمه الله ( 1186 ه - ) ، وينسب لغيرهم من العلماء أيضاً ، ويذهب إلى انطباق عنوان النصب على جميع المخالفين للإماميّة على الإطلاق ، عدا قليل من المستضعفين منهم ، وأنّ كلّ من قال بتقدّم أحدٍ على الإمام عليّ فهو ناصبي ، ويوجد كلام كثير في تفسير مراد هؤلاء العلماء فيما قالوه . وقد حاول بعض علماء الإخباريّة إثبات أنّ مشهور متقدّمي الشيعة كان على تفسير الناصبي بهذا المعنى الذي يعدّ من أوسع المعاني التي طرحت في التراث الإماميّ ، وقد تعرّضت هذه النظريّة لنقد واسع جداً من قبل أغلب العلماء الذين أتوا بعد عصر البحراني ، ولهذا انعقد الاتفاق تقريباً على طهارة المخالفين مطلقاً عند العلماء مستثنين منهم النواصب ، ولم تتمّ الموافقة على الاستدلال بنجاسة الناصبي على نجاسة مطلق المخالف ، بل تمّ التمييز بينهما . الرأي الثاني : وهو الرأي الذي يقول بأنّ الناصبي هو الأعم من الذي يُبدي العداوة لأهل البيت أو لشيعتهم من حيث هم شيعة لأهل البيت ومتبعون لهم ، فهذا الشخص يعادي الشيعة ؛ لأنّهم شيعة أهل البيت ، ويحارب أتباع عليّ وآل